محمد بيومي مهران

125

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

حنيفا ، ثم أمر اللّه تعالى لأشرف خلقه سيدنا ومولانا وجدنا محمد ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أن اتبع ملة إبراهيم « 1 » ، كل ذلك وغيره من أوصاف إبراهيم من القرآن الكريم ، إنما يؤكد ، التأكيد كل التأكيد ، أنه من المحال ، بحال من الأحوال ، أن يعبد إبراهيم الكواكب ، ويتخذها ربا ، وأما قوله : لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين » ، فإن الأنبياء ، عليهم السلام لا يسألون اللّه التثبيت ، ومنه قوله : « واجنبني وبنّي أن نعبد الأصنام » . وأخيرا ، وكما يقول ابن كثير في تفسيره : كيف يكون إبراهيم ناظرا في هذا المقام ، وهو الذي قال اللّه في حقه : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ ، إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ « 2 » ، وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « كل مولود يولد على الفطرة » ، وفي صحيح مسلم عن عياض بن حماد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قال اللّه إني خلقت عبادي حنفاء » ، وقال تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، وقال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا بَلى ، فإذا كان في حق سائر الخلق ، فكيف يكون إبراهيم الخليل الذي جعله اللّه أمة قانتا للّه حنيفا ولم يك من المشركين ، ناظرا في هذا المقام ، بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة ، والسجية المستقيمة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بلا شك ولا ريب ، ومما يؤيده أنه كان في هذا المقام مناظرا لقومه فيما كانوا فيه من الشرك ، لا ناظرا ، قوله تعالى : وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ ، إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً ، وَسِعَ رَبِّي كُلَّ

--> ( 1 ) انظر : سورة النساء : آية 125 ، الأنعام : آية 161 ، هود : آية 75 : النحل : آية 120 ، 123 ، الأنبياء : آية : 51 ، الممتحنة : آية 4 . ( 2 ) سورة الأنبياء : آية 51 - 52 ، وانظر : العمران : آية 95 ، النساء : آية 95 ، النساء : آية 125 ، الأنعام : آية 161 ، النحل : آية 120 - 123 .